جلال الدين السيوطي
130
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
الحكيم يعينك علي وأنا أدعو اللات والعزى فان أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها فقال عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم نعم إن شئت فآخذها ودعا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة ودعا ركانة اللات والعزى أعني اليوم على محمد فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه وجلس على صدره فقال ركانة قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذلني اللات والعزى وما وضع أحد قط جنبي قبلك ثم قال ركانة عد فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها فأخذه نبي الله صلى الله عليه وسلم الثانية ودعا كل واحد منهما إلهه كما فعلا أول مرة فصرعه نبي الله صلى الله عليه وسلم فجلس على كبده فقال له ركانة قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذلني اللات والعزى وما وضع جنبي أحد قط قبلك ثم قال ركانة عد فان أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها فأخذه فصرعه نبي الله صلى الله عليه وسلم الثالثة فقال له ركانة لست أنت الذي فعلت بي هذا وإنما فعله الهك العزيز الحكيم وخذلني اللات والعزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أريد ذلك ولكني أدعوك إلى الاسلام يا ركانة وأنفس بك أن تصير إلى النار إنك أن تسلم تسلم فقال له ركانة لا إلا أن تريني آية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الله عليك شهيد إن أنا دعوت ربي فأريتك آية لتجيبني إلى ما دعوتك إليه قال نعم وقريب منه شجرة سمر ذات فروع وقضبان فأشار إليها نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال لها اقبلي بإذن الله تعالى فانشقت باثنين فأقبلت على نصف شقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ركانة فقال له ركانة أريتني عظيما فمرها فلترجع فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم عليك الله شهيد لئن أنا دعوت ربي ورجعت تجيبني إلى ما أدعوك إليه قال نعم فرجعت بقضبانها وفروعها حتى التأمت لشقها فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم فقال له ركانة ما بي إلا أن أكون رأيت عظيما ولكني رأيت أن تحدث نساء المدينة وصبيانهم أني إنّما جئتك لرعب دخل في قلبي منك ولكني قد علمت نساء أهل المدينة وصبيانهم أنه لم يضع جنبي قط أحد ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا نهارا ولكن دونك فاختر غنمك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليس لي حاجة إلى غنمك إذ أبيت ان تسلم فانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم راجعا فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يلتمسانه فأخبرا انه قد توجه قبل وادي أضم وقد عرفا انه وادي ركانة لا يكاد يخطئه فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانه فيقتله فجعلا يصعدان على كل شرف ويتشرفان مخرجا له إذ نظرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا فقالا يا نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك وقد عرفت انه جهة ركانة وأنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك فضحك إليهما النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أليس يقول الله عز وجل « والله يعصمك من الناس » انه لم يكن يصل إلى والله معي فأنشأ يحدثهما حديثه الذي فعل به والذي أراه فعجبا من ذلك فقالا يا رسول الله أصرعت ركانة فلا والذي بعثك بالحق ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني دعوت ربي فأعانني عليه إن ربي أعانني ببضع عشرة وقوة عشرة